محمد متولي الشعراوي
2727
تفسير الشعراوى
منه . فما بالنا بالقوة اللانهائية للّه ، وكل قوة في الدنيا موهوبة من اللّه ، المال موهوب منه ، والجاه موهوب منه ، وكل عزة هي للّه . ويقول سبحانه من بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 140 ] وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) يأمر الحق المؤمنين أنهم إذا سمعوا بعضا من الكافرين يهزأ بآيات اللّه أو يكفر بها فلا يقعدوا معهم إلا أن يتحولوا إلى حديث آخر ، وذلك حتى لا يكونوا مثل الكافرين لأنه سبحانه سيجمع المنافقين والكافرين في جهنم ، وبذلك يحمى اللّه وحده أهل الإيمان ، ويصونهم من أي تهجم عليهم ، فالذين يغارون على الإيمان هم الذين آمنوا ، فمادمت قد آمنت وارتضيت لنفسك الإسلام فإياك أن تهادن من يتهجم على الدين ؛ لأنك إن هادنته كان أعز في نفسك من الإيمان ، وما دمت أيها المؤمن قد ارتضيت الإيمان طريقا لك وعقيدة فلتحم هذا الإيمان من أن يتهجّم عليه أحد ، فإن اجترأ أحد على الإيمان بشئ من النقد أو السخرية أو الرمي بالباطل . . فالغيرة الإيمانية للمسلم تحتم عليه أن يرفض هذا المجلس . وكان المؤمنون في البداية قلة مستضعفة لا تستطيع الوقوف في وجه الكافرين أو المنافقين ، فساعة يترك المؤمنون الكافرين أو المنافقين لحظة اللغو في آيات اللّه ، فالكافرون والمنافقون يعلمون بذلك السلوك أن عرض الإيمان أعز على المسلمين من مجالسة هؤلاء . أما إذا جالسهم مسلم وهم يخوضون في الإيمان . . فهذا يعنى أنهم أعز من الإيمان ، والكافرون قد يجعلونها حديثا مستمرا لسبر غور الإيمان في قلوب