محمد متولي الشعراوي
2598
تفسير الشعراوى
وللّه المثل الأعلى ، نحن نرى رئيس العمال في موقع ما يوزع العمل على عماله بما يسع وقت كل منهم ، فما بالنا بالرب الخالق ، ولذلك يقول الحق : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ( من الآية 2 ومن الآية 3 سورة الطلاق ) والصلاة رزق عبودى يحررك من أي خوف ، وفضلها لا حدود له لأن فارضها هو الخالق المربى ، فكيف تبخل على نفسك أن تكون موصولا بربك ؟ ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 104 ] وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) وهذه الآية تذكرة لنا بكيفية الرد على من يدعون التحرر ويحاولون إظهار الإسلام بأنّه يصلح للعصر الذي نحياه عندما نؤوله ونطوّعه لمرادات العصر ، ناسين مرادات الإسلام ؛ فهم يقولون : لقد شرع الحق الحرب في الإسلام لرد العدوان . ونقول لهم : صحيح أن الحرب في الإسلام لرد العدوان ، والحرب في الإسلام أيضا هي لتوسيع المجال لحرية الاعتقاد للإنسان . إن الذي يخيف هؤلاء أن يكون القتال في الإسلام فريضة ، فيقاوم المسلمون الطغيان في أي مكان . وهذه محاولة من أعداء الإسلام لصرف المسلمين حتى لا يقاوموا قهر الناس والطغيان عليهم ؛ لأن أعداء الإسلام يعرفون تماما قوة الإسلام الكامنة والتي يهبها لمن يؤمن به دينا ، وينخدع بعض المسلمين بدعاوى أعداء الإسلام الذين يقولون : إن الإسلام لم يشرع الحرب إلا لرد العدوان . ولذلك نقول لهؤلاء وأولئك : لا ؛ إن الإسلام جاء بالقتال ليحرر حق الإنسان