محمد متولي الشعراوي

2715

تفسير الشعراوى

وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ( من الآية 136 سورة النساء ) والمعروف أن الكتاب هو القرآن وهو علم عليه ، أما الكتاب الذي أنزل من قبل فلنعرف أن المراد به هو جنس الكتاب . . أي كل الكتب التي نزلت على الرسل السابقين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك يقال على « ال » السابقة لكلمة الكتاب الثانية : « هي « ال » الجنسية . والجنس كما نعلم - تحته أفراد كثيرة بدليل أن الحق سبحانه وتعالى يأتي بالمفرد ويدخل عليه الألف واللام ويستثنى منه جماعة ، مثال ذلك : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ( سورة العصر ) نجد « الإنسان » هنا مفرد ، ودخلت عليه « ال » ، واستثنى من الإنسان جماعة هم الذين آمنوا ، وهذا دليل على أن « الإنسان » أكثر من جماعة . ولذلك يقولون : إن الاستثناء معيار العموم . . أي أن اللفظ الذي استثنينا وأخذنا وأخرجنا منه لفظ عام . ويطالبنا الحق بالإيمان بالكتاب أي القرآن ؛ فإذا أطلقت كلمة « الكتاب » انصرفت إلى القرآن ؛ لأن « ال » هنا ( للغلبة ) ، مثال ذلك : يقال : « هو الرجل » ، وهذا يعنى أنه رجل متفرد بمزايا الرجولة وشهامتها وقوتها ، فإذا أطلقنا الكتاب فهي تعنى القرآن ؛ لأن كلمة الكتاب غلب إطلاقها على القرآن فلا تنصرف إلّا إليه ، أو أنه هو الكتاب الكامل الذي لا نسخ ولا تبديل له ، ف « ال » هنا للكمال أما الكتاب الذي أنزل من قبل فهو يشمل التوراة والإنجيل وسائر الكتب ، والصحف المنزلة على الأنبياء السابقين . « وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً » أي إن آمن باللّه وكفر ببقية ما ذكر في الآية فهو كافر أيضا . وكان بعض اليهود كعبد اللّه بن سلام ، وسلام بن أخته ، وسلمة بن أخيه ،