محمد متولي الشعراوي
2596
تفسير الشعراوى
وهو القائل « إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً » . ومن بعد ذلك قال الحق : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 103 ] فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 ) كأن المؤمن مطالب بألا يسوّف ويؤخّر الصلاة عن وقتها ، وأن يذكر اللّه قائما وقاعدا وعلى جنبه ، وذلك لتكون الصلاة دائما في بؤرة شعور الإنسان ، بل إن المؤمن مطالب بذكر اللّه حتى وهو يسايف عدوه وينازله ، فهو يحمل السيف ولسانه رطب بذكر اللّه ويقول : « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » . والإنسان حين يسبح اللّه حتى وهو في حالة الاشتباك مع العدو لا ينساه اللّه . والمؤمن قد يؤخر الصلاة في حالة الاشتباك مع العدو والالتحام به ، ولكن عليه أن يدفع قلبه ونفسه إلى ذكر اللّه ، ففي وقت الصلاة يكون مع ربه فليذكره قائما وقاعدا وفي كل حال ، وبعد أن يطمئن المسلم لموقفه القتالى فليقض الصلاة . وأنه لا يترك ربه أبدا بل وهو في الحرب يكون ذلك منه أولى ؛ لأنه في حالة الاحتياج إليه سبحانه ، والقتال يدفع المؤمن إلى الاستعانة بربه ، وإذا كان المسلم يعرف أن للّه في أوقاته تجليات ، فلا يحرمن واحد نفسه من هذه التجليات في أي وقت ، وذكر اللّه يقرّب العبد من مولاه - فسبحانه - مع عبده إذا ذكره ، فإن كان الإنسان مشبعا بالاطمئنان وقت الخوف والقتال فليذكر اللّه ليدعم موقفه بالقوة العليا .