محمد متولي الشعراوي

2700

تفسير الشعراوى

وفجأة تتحول قمة الجبل إلى فوهة بركان تلقى الحمم وتقذف بالنّار وتجرى الناس لتنقذ نفسها ، ولذلك علينا أن نعرف أن عقل العاقل إنما يتجلى في أن يختار مراداته بما يتفق مع مرادات اللّه ، وعلى سبيل المثال . . لم يؤت العقل البشرى القدرة الذاتية على التنبؤ بالزلازل ، لكن الحمار يملك هذه القدرة . « وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً » وصدر الآية بالمقولة نفسها : « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » وذلك لتثبيت وتأكيد ضرورة الطاعة لمنهج اللّه حتى ينسجم الإنسان مع الكون . وتجىء المقولة مرة ثانية في الآية نفسها ليثبت الحق أنه غنىّ ، ولا تقل إن المقولة تكررت أكثر من مرة في الآية الواحدة ، ولكن قل : إن الحق جاء بها في صدر الآية لتثبت معنى ، وجاءت في ذيل الآية لتثبت معنى آخر ، فسبحانه هو الغنى عن العباد : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ( من الآية 29 سورة الكهف ) ومجىء « وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » لإثبات حيثية أن يطيع العبد خالقه . ومجىء « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » في ذيل الآية لإثبات حيثية غنى اللّه عن كل العباد . والمقولة نفسها تأتى في الآية التالية حيث يقول سبحانه : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 132 ] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 ) ومجىء المقولة لثالث مرة لطمأنة الإنسان أن اللّه يضمن ويحفظ مقومات الحياة . فلن تتمرد الشمس يوما ولا تشرق . أو يتمرد الهواء ولا يهب . أو تضن الأرض عليك بعناصرها ؛ لأن كل هذه الأمور مسخّرة بأمر اللّه الذي خلقك وقد خلقها وقدّر فيها قوتك . ولذلك يوضح ربنا : أنا الوكيل الذي أكفلكم وأكفيكم وأغنيكم عن كل وكيل .