محمد متولي الشعراوي

2693

تفسير الشعراوى

« فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ » . وفي هذا القول أمر بألا يترك الرجل زوجته الأولى كالمعلقة وهي المرأة التي لم يتحدد مصيرها ومسارها في الحياة ، فلا هي بغير زوج فتتزوج ، ولا هي متزوجة فتأخذ قسمها وحظها من زوجها ، بل عليه أن يعطيها حظها في البيتوتة والنفقة والملبس وحسن الاستقبال والبشاشة والمؤانسة والمواساة . ويقول الحق من بعد ذلك : « وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » . وقوله : « تُصْلِحُوا » دليل على أنه كان هناك إفساد موجود والمطلوب أن نقوم بالبحث عن الأسباب التي جعلت الرجل يفسد في علاقته الزوجية ليقضى عليها . وبعد ذلك على المسلم أن يستأنف تقوى جديدة في المعاملة على ضوء ما شرع اللّه . وحين يصلح المسلم ما أفسد من جعل الزوجة الأولى كالمعلقة ويعطيها حقها في البيتوتة والنفقة ورعاية أولادها والإقبال عليها وعلى الأولاد بصورة طيبة فاللّه سبحانه يغفر ويرحم ، ولا يصلح المسلم ما أفسد إلا وهو ينوى ألا يستأنف عملا إلا إذا كان على منهج التقى ، ويجد الحق غفورا لما سبق ورحيما به . وإن لم يستطع الرجل هذا ، ولا قبلت المرأة أن تتنازل عن شئ من قسمها ترضية له تكن التفرقة - هنا - أمرا واجبا . فليس من المعقول أن نحكم الحياة الزوجية والحياة الأسرية بسلاسل من حديد ، ولا يمكن أن نربط الزوجين بعدم الافتراق إن كانت القلوب متنافرة وكذلك لا نأمن على المرأة أن تعيش هكذا . إن الذي يقول : لا يصح أن نفرق بين الزوجين ، نقول له : كيف تريد أن تحكم الحياة الزوجية بالسلاسل ؟ والزواج صلة مبناها السكن والمودة والرحمة ، فإن انعدمت هذه العناصر فكيف يستمر الزواج وكيف ترغم زوجا على أن يعايش زوجة لا يحبها ولا يقبلها وترغم زوجة أن تعيش مع زوج لا تحبه ؟ إن التفريق بينهما في مثل هذه الحالة قد يكون وسيلة أرادها اللّه سبحانه وتعالى ليرزق الزوج خيرا منها ويرزق الزوجة خيرا منه . وكثيرا ما شهدنا هذا في واقع الحياة ، وعاش الزوج مع الزوجة الحديدة سعيدا ، وعاشت الزوجة مع الزوج الجديد سعيدة ، أما الذين تشدقوا بمسألة عدم التفريق مع