محمد متولي الشعراوي
2688
تفسير الشعراوى
ويذيل الحق الآية : « وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » وسبحانه وتعالى يريد أن يحل مشكلة نفسية قد تتعرض لها الأسر التي لا توجد فيها خميرة عقدية إيمانية ، لا عند الرجل ولا عند المرأة ، ولو كانت هذه الأسر تملك الخميرة الإيمانية المسبقة وأخذت أحكام اللّه بحقها لما وجدت هذه المشكلة ، إنها مشكلة التعدد . ظاهر الأمر أن الرجل حين يعدد زوجاته يكون محظوظا ؛ لأنه غير مقيد بواحدة بل له إلى أربع ، والمغبون هي المرأة ؛ لأنها مقيدة بزوج واحد ، فليست كل امرأة مهضومة ، لأن الزوجة الجديدة تشعر بالسعادة . وقد نجد امرأة قال لها زوجها : سأتزوج بثانية ، ورضيت هي بذلك ، بعد أن وازنت بين أمورها فاختارت خير الأمور . روى أن امرأة أراد زوجها أن يطلقها لرغبته عنها ، وكان لها منه ولد فقالت لا تطلقني ودعني أقوم على ولدى وتقسم لي فقال : إن كان هذا يصلح فهو أحب إلىّ فأقرها . إذن فالغمة في زواج الرجل من زوجة أخرى لا تعم كل النساء ، فإن أحدث الزواج الغم والحزن عند الزوجة الأولى فهو يحدث سرورا عند الزوجة الثانية . والمرأة معذورة في ذلك لأن الرجل أخذ حكم اللّه في أن يعدد ولم يأخذ مع هذا الحكم أن يعدل . والرجل يظلم المرأة حين يأخذ الحكم الذي في صالحه وهو إباحة التعدد ولا يأخذ من مبيح التعدد وهو المشرع الأعلى - وهو اللّه - الأمر بأن يعدل بين زوجاته . لقد جنحت المجتمعات لأنهم رأوا الرجل حين يتزوج بأخرى لا يلتفت إلا للزوجة الجديدة ، ويهمل القديمة وأولاده منها ؛ لذلك فالنساء معذورات في أن يغضبن من هذه المسألة . ولو أن الرجل أخذ حكم اللّه بالعدل كما أخذ إباحة اللّه في التعدد لحدث التوازن . وحين تعرف المرأة الأولى أن حقها لن يضيع لا في نفسها ولا في بيتها ولا في رعاية أولادها . فهي تقول : « من الأفضل أن يكون متزوجا أمام عيني بدلا من أن يدس نفسه في أعراض الناس » . إذن فالذي يثير المسألة كإشكال أن الرجل يأخذ بعض الكتاب فيعمل به ويترك بعضه فلا يطبقه ولا يعمل به . والذين يأخذون إباحة اللّه في التعدد لا بد أن يأخذوه