محمد متولي الشعراوي

2686

تفسير الشعراوى

وحدثونا عن هذا الرجل أن اللّه كان يكرمه بالمدد جزاء صبره على امرأته ، وكان المريدون يرون إشراقات اللّه في تصرفاته ، وماتت امرأته . وذهب المريدون ولم يجدوا عنده الإشراقات التي كانت عنده من قبل . فسألوه : لماذا ؟ فقال : ماتت التي كان يكرمني اللّه من أجلها . فكما أن المطلوب من المرأة أن تصبر على الرجل ، فالرجل مطلوب منه أن يصبر على المرأة . والذي يصبر عليها يؤتيه اللّه خيرها ، ولذلك قالوا : « إن عمران بن حطان كان من الخوارج وكان له امرأة جميلة وكان هو دميم الملامح ، فنظرت إليه زوجته مرة وقالت : الحمد للّه فقال لها : على أي شى تحمدين اللّه ؟ قالت : على أنى وأنك في الجنة . قال : لم ؟ . قالت : لأنك رزقت بي فشكرت ، ورزقت بك فصبرت ، والشاكر والصابر كلاهما في الجنة . ولا يظنن واحد أنه سيجد امرأة هي مجمع الجمال والحسن في كل شئ ، فإن كانت متدنية المستوى في جانب فهي متميزة في جانب آخر ، فلا تضيع الامتياز الذي فيها من أجل قصورها في جانب ما . وزوايا الحياة كثيرة . وقلنا سابقا : إنه لا يوجد أحد ابنا للّه ، بل كلنا بالنسبة للّه عبيد . وما دمنا جميعا بالنسبة للّه عبيدا وليس فينا ابن له . وسبحانه أعطانا أسباب الفضل على سواء ، فهناك فرد قد أخذ الامتياز في جانب ، والآخر قد نال الامتياز في جانب آخر - هذا النقص في زاوية ما ، والامتياز في زاوية أخرى ، أراد به اللّه أن يجعل مجموع صفات ومزايا أي إنسان يساوى مجموع إنسان آخر حتى يتوازن العالم . فإن وجد الإنسان شيئا لا يعجبه في المرأة ، ووجدت المرأة شيئا لا يعجبها في الرجل ، فعلى الرجل أن يضم الزوايا كلها ليرى الصورة المكتملة للمرأة ، وأن تضم المرأة كل الزوايا حتى ترى الصورة المكتملة للرجل . والرجل الذي ينظر إلى كل الزوايا يحيا مرتاح البال ؛ لأنه يرى من الزوايا الحسنة أضعاف الزوايا التي ليست كذلك ، والذي يرضى هو من ينظر إلى المحاسن . والذي يغضب هو من ينظر إلى المقابح . والعادل في الغضب والرضا هو من ينظر إلى مجموع هذا ومجموع هذا ، إنّ الحق سبحانه وتعالى يريد أن تبنى الأسرة على السلامة فيوضح لنا :