محمد متولي الشعراوي

2684

تفسير الشعراوى

وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ ( من الآية 21 سورة النساء ) وقال في ذلك أيضا : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ( من الآية 187 سورة البقرة ) أي أن يغطى الرجل المرأة وتغطي المرأة الرجل فهي سترله وهو سترلها وحماية . ونعرف أن المرأة إن دخل عليها أبوها أو أخوها فهي تدارى أي جزء ظاهر من جسمها ، أما عندما يدخل عليها زوجها فلا تستر ولا تخفى شيئا . ويعرف كل رجل متزوج وكل امرأة متزوجة أن بينهما إفضاء متبادلا ، فقد أباح اللّه للرجل من زوجته ما لا يبيحه لأحد ، وكذلك المرأة ، فلا يقول الرجل أي نعت أو وصف جارح للمرأة ، وعلى المرأة أن تحافظ كذلك على زوجها . ولها أن تتذكر أنها اطلعت على عورته بحق اللّه ، واطلع على عورتها بحق اللّه . والحق سبحانه وتعالى يريد أن ينهى هذا الخلاف قبل أن يقع ؛ لذلك أوجب على المرأة أن تبحث عن سبب النشوز وسبب الإعراض فقد تكون قد كبرت في العمر أو نزلت بها علة ومرض وما زال في الرجل بقية من فتوة . وقد يصح أن امرأة أخرى قد استمالته ، أو يرغب في الزواج بأخرى لأي سبب من الأسباب ، هنا على المرأة أن تعالج المسألة علاج العقلاء وتتنازل عن قسمها ، فقد تكون غير مليحة وأراد هو الزّواج فلتسمح له بذلك ، أو تتنازل له عن شئ من المهر ، المهم أن يدور الصلح بين الرجل وزوجته ، وهي مهمة الرجل كما أنها مهمة المرأة . « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً » والصلح هنا مهمة الاثنين معا ؛ لأن كل مشكلة لا تتعدى الرجل والمرأة يكون حلها يسيرا ، والذي يجعل المشكلات صعبة هم هؤلاء الذين يتدخلون في العلاقة بين الرجل والمرأة ، وليس بينهما ما بين الرجل والمرأة ، والرجل قد يختلف مع المرأة ويخرج من المنزل ويهدأ ويعود ، فتقول له الزوجة كلمة تنهى الخلاف لكن إن تدخل أحد الأقارب فالمشكلة قد تتعقد من تدخل من لا يملك سببا أو دافعا لحل المشكلة .