محمد متولي الشعراوي
1389
تفسير الشعراوى
عشب فيها مائة عود ويضربها بها ضربة خفيفة ليبرّ في قسمه ، وكان ذلك رحمة من اللّه به وبزوجه التي قامت على رعايته وقت المرض ، وكان أيوب عبدا شاكرا للّه ، كأن الضربة الواحدة هي مائة ضربة ، وهذا تحليل للقسم ، وقال بعض من بني إسرائيل : إن ذرية بنى يعقوب لن تعذب من اللّه إلا بمقدار تحلة القسم ، وكل ذلك ليزينوا للناس بقاءهم على هذا الدين الذي سوف تكون الآخرة فيه بعذابها مجرد مس من النار ، وأيام معدودة ، بادعاء أن بنى يعقوب هم أبناء اللّه وأحباؤه ، وأن اللّه قد أعطى وعدا ليعقوب بأنه لن يعذب أبناءه إلا بمقدار تحلة القسم ، وهذا بطبيعة الحال هو تزييف لدين اللّه ومنهجه لقد تولوا عن منهج اللّه ، وأعرضوا عنه بعصيان ، يوضح لنا هذا المعنى القول الكريم : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) لقد تولوا وهم معرضون عن حكم اللّه لقد ظنوا أن النار لن تمسهم إلا أياما معدودات . ولنا أن نعرف معنى « غرهم » ولنا أن نسأل ما الغرور ؟ إن الغرور هو الأطماع فيما لا يصح ولا يحصل ، فعندما تقول لواحد والعياذ باللّه : « أنت مغرور » فأنت تقصد أنه يسلك سبيلا لا يوصله إلى الهدف المنشود . إذن فالغرور هو الإطماع فيما لا يصح ولا يحصل ، ولذلك يسمى اللّه الشيطان « الغرور » . يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) ( سورة فاطر ) إنه الشيطان الذي يزين للناس بعض الأمور ويحث الخلق ليطمعوا في حدوثها ،