محمد متولي الشعراوي

1387

تفسير الشعراوى

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) ( سورة الرعد ) فكأن من عنده علم بالكتاب كان مفروضا فيه أن يشهد لصالح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإلا فلا يقول اللّه : « وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » لن يقول الحق ذلك إلا إذا كان عند علماء أهل الكتاب ما يتفق مع ما جاء به اللّه في صدق رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في البلاغ عنه ، وكان السبب في محاولة بعض اليهود لإنكار رسالة رسول اللّه هو السلطة الزمنية ، وأرادوا أن ييسروا لأتباعهم أمور الدين . إن كل دعى - أي مزيف - في مبدأ من المبادئ يحاول أن يأخذ لنفسه سلطة زمنية ، فيأتي إلى تكاليف الدين التي قد يكون فيها مشقة على النفس ، ويحاول أن يخفف من هذه التكاليف ، أو يأتي بدين فيه تخفيف مخل بالعبادات ، فإذا نظرنا إلى مسيلمة الكذاب ، نجده قد خفف الصلاة حتى يرغّب في دينه من تشق عليه الصلاة ، وينضم إلى دين مسيلمة ، وحذف مسيلمة جزءا من الزكاة ، وهذا يعطى فرصة التحلل من تكاليف الدين ، ولذلك فالذي أفسد الأديان السابقة على الإسلام أن بعضا من رجال الدين فيها كلما رأوا قوما على دين فيه تيسيرات أخذوا من هذه التيسيرات ووضعوها في الدين ؛ لأن تكاليف الدين شاقة ولا يحمل إنسان نفسه عليها إلا من آمن بها إيمان صدق وإيمان حق ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى في عمدة العبادات وهي الصلاة : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) ( سورة البقرة ) ويقول في موقع آخر في القرآن الكريم عن الصلاة : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 ) ( سورة طه )