محمد متولي الشعراوي

1368

تفسير الشعراوى

إذن فلا مجال لأن يقول قائل للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت أسلمت وجهك للّه لأنه خاطبك وحدك ، وكأن صاحب هذا القول يريد خطابا لكل مؤمن ، قال سبحانه : « وَمَنِ اتَّبَعَنِ » فمن اتبع الرسول فقد آمن بأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم هو رسول صدق مبلغ عن اللّه منهج حق ، فلا مجال لطلب البلاغ لكل فرد ؛ لأن البلاغ قد وصل إليهم بالإيمان بما أنزله اللّه على رسوله الكريم ويأمر الحق سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم « وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ » . وساعة تقرأ أو تسمع أسلوبا فيه « همزة الاستفهام » فلك أن تعرف أن الاستفهام يطلب منه أن تعرف الحقيقة ، كقول إنسان لآخر : أعندك محمد ؟ أو أزارك فلان ؟ إن هذا استفهام المراد به فهم الحقيقة ، ومرة يريد الاستفهام مجرد الأمر بشئ ، كأن يأتيك ضيف وتجلس معه ويدخل عليك والدك فيقول لك : أصنعت قهوة لضيفك ؟ إن ذلك توجيه لك إن كنت لم تقم بواجب الضيافة فعليك أن تسرع في القيام بهذا الواجب . وعلى ذلك نفهم قول الحق : « أَ أَسْلَمْتُمْ » ولذلك نقرأ قول الحق سبحانه بعد الكلام عن الخمر : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 ) ( سورة المائدة ) إن قول الحق : « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » يتضمن استفهاما ، والاستفهام هنا يعنى الأمر بالانتهاء . وفي مجال الآية التي نتعرض لها بالخواطر نجد قول الحق : « أَ أَسْلَمْتُمْ » تعنى الدعوة للإسلام ، أي « أسلموا » وجاء بعد ذلك قول الحق الكريم : « فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا » ومعنى « اهتدوا » أنهم عرفوا الطريق الموصل للغاية التي خلق اللّه من أجلها الإنسان . وهنا يجب أن نعلم أن كلمة « الإسلام » هنا جاءت لتدل على الخضوع ، والخضوع لا يلمح إلا من خاضع ، وعملية الخضوع تعرف بالحركة والسلوك ، ولا تعرف فقط بالاعتقاد ، ولذلك فالإمام على كرم اللّه وجهه الذي أوتى شيئا من نفح النبوة في الأداء الإيمانى بالأسلوب البياني الجميل قال الإمام علىّ لإخوانه : سأنسب الإسلام نسبا لم ينسبه قبلي أحد : الإسلام هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء