محمد متولي الشعراوي
1936
تفسير الشعراوى
جبل من ذهب وليس معه كوب ماء ، صحيح أن المال يأتي بالأشياء ، إنما قد يوجد شئ تافه من الأشياء يغنى ما لا يغنيه المال ولا الذهب ، فيكون كوب الماء مثلا بالدنيا كلها ، ولا يساويه أي مال « فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ » . وبعد ذلك يقول الحق : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) والحسبان للأمر أن يظنه السامع دون حقيقته ، والأمور التي يظنها السامع تسير أولا على ضوء الشئ الواضح دون التدبر لما وراء واجهات الأشياء ، فالذين يفرحون بما أتوا نوعان : نوع يفرح بما أتاه مناهضا لدعوة الحق كالمنافقين الذين فرحوا بأنهم غشوا المؤمنين ، وتظاهروا بالإيمان فعاملهم المؤمنون بحق الأخوة الإيمانية ، حدث هذا قبل أن يكشف الحق هؤلاء المنافقين للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين من بعد ذلك . ونوع آخر يفرح لما أتاه وجاء به مناصرا لدعوة الحق فالفرح الأول - وهو فرح المنافقين - ممنوع ، والفرح الثاني مشروع . ولذلك يقول الحق : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ( من الآية 58 سورة يونس ) إذن فلم ينه اللّه عن مطلق الفرح ولكن ليفرحوا بفضل اللّه . إنه سبحانه قد نهى عن نوع من الفرح في مسألة قارون :