محمد متولي الشعراوي

1897

تفسير الشعراوى

أي لو لاحظت كلامهم لعرفتهم ، مثلهم مثل كل المنافقين في الدنيا ، تلاحظ في كلامهم لقطة من نفاق ؛ فالمؤمن حين يجلس مع جماعة من المنافقين ويأتي وقت صلاة الظهر ويدعو الأذان إلى الصلاة ، تجد المؤمن يقول : فلنقم إلى الصلاة ، وهنا يسخر المنافق ويقول للمؤمن : لتأخذنى على جناحك للجنة يوم القيامة . ومثل هذه الكلمة يكون « لَحْنِ الْقَوْلِ » . أو عندما يدخل مؤمن على جماعة من الناس فيهم منافق ، فيستقبل المنافق المؤمن بلهجة من السخرية في التحية ، « كيف حالك أيها الشيخ ( فلان ) » ؟ ومعنى ذلك أنه غير مستريح لوجود المؤمن فيسخر منه . وذلك من « لَحْنِ الْقَوْلِ » الذي يظهر به المنافق . ومثل هذه العمليات عندما يواجهها المؤمن الواعي المستنير الذي يتجلّى اللّه عليه بالإشراقات النورانية ، مثل هذه العمليات تكون وقودا للمؤمن وتزيد من إيمانه ؛ لأن المؤمن على منهج الحق ، وقادر على نفسه ، هذا ما يغيظ المنافق كثيرا ؛ فالمنافق يتساءل بينه وبين نفسه : لماذا يقدر المؤمن على نفسه ؟ والمنافق لا يقدر على نفسه ؛ لذلك يريد أن يسحب المؤمن من عقيدته ليكون معه على النفاق والعياذ باللّه . وعلى المؤمن أن يوطن نفسه على أنه سيواجه منافقين يريدون أن يردوه عن الإيمان ، وسيجد أناسا يسخرون منه ويتغامزون عليه ، مصداقا لقوله الحق : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 ) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 ) ( سورة المطففين ) والمنافق أو الكافر قد يقول لأهله : لقد رأيت اليوم شيخا أو رجل دين أو متدينا فسخرت منه وأهنته ويتندر المنافق بمثل هذا القول في بيئته الفاسدة ، ويكشفها الحق لنا بقوله الكريم . ليطمئن المؤمنين ، ويعوض كل مؤمن عما يصيبه من أهل النفاق والفساد :