محمد متولي الشعراوي

1895

تفسير الشعراوى

عَذابٌ مُهِينٌ » وهنا نجد « لام العاقبة » . وإياك أن تقول أيها المؤمن : إن اللّه قد فعل ذلك ليعاقبهم . لا ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى قد وضع سننه في الكون ويطبقها على من يخرج على منهجه ، فمن يصنع إثما يعاقبه اللّه عليه « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » فكل ظرف من الزمن يمر عليهم يصنعون فيه أعمالا آثمة على غير المنهج . « وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » وتأتى كلمة « مهين » وصفا للعذاب مناسبة تماما ؛ لأن الكافر قد يخرج من المعركة وقد تملكه الزهو والعجب بأن أحدا لم يستطع أن يقطع رقبته بالسيف ، ويتيه بالعزة الآثمة ، لذلك فالإيلام هنا لا يكفى ، لأنه قد يكتم الألم ويتجلد عليه ، ولكن العذاب عندما يكون مهينا فهو العقاب المناسب لمثل هذا الموقف . والمتكلم هنا هو اللّه ، وسبحانه العليم بالمناسب لكل حال . ومن بعد ذلك يقول الحق : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 179 ) وساعة نسمع « ما كان » فلنعرف أن هنا « جحودا » أي أن هناك من يجحد القضية . ويسمونها « لام الجحود » . فقبل حادثة أحد ، كان المنافقون متداخلين مع