محمد متولي الشعراوي

1891

تفسير الشعراوى

أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه ) « 1 » . إذن ، فلا الإيمان من البشر يزيد اللّه شيئا ، ولا الكفر ينقص من اللّه شيئا ؛ لأن الإنسان قد طرأ على ملك اللّه . ولم يأت الإنسان في ملك اللّه بشئ زائد ، فالإنسان صنعه اللّه وخلقه من عناصر ملكه - جلت قدرته - ويستمر الحديث في توضيح أنّ الحق سبحانه لا يعالج شيئا بيديه فيأخذ منه زمنا . لا ، إنه سبحانه جلّت مشيئته يقول للشئ : كن ؛ فيكون . وكلمة « كن » نفسها هي أقصر أمر . إنّ أمره ألطف وأدق من أن يدركه على حقيقته مخلوق . لكن الحق يأتي لنا بالصورة الخفيفة التي تجعل بشريتنا تفهم الأمر . فالذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضرّو اللّه شيئا ولهم عذاب أليم . فهم لن يعيشوا بنجوة وبعد عن العذاب ، بل سيكون لهم العذاب الأليم . ونحن نجد أن الحق يقول مرة في وصف مثوى الكافرين إنه عذاب اليم ، ومرة أخرى لهم عذاب عظيم ومرة عذاب مهين ، لماذا ؟ لأن العذاب له جهات متعددة ، فقد يوجد عذاب مؤلم ، ولكن المعذّب يتجلد أمام من يعذّبه ويظهر أنه ما زال يملك بقيّة من جلد ، إنه يتألم لكنه يستكبر على الألم ، ولذلك قال الشاعر : وتجلّدى للشامتين أريهمو * أنى لريب الدهر لا أتضعضع

--> ( 1 ) رواه مسلم بسنده عن أبي ذر .