محمد متولي الشعراوي
1888
تفسير الشعراوى
وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » . وينبّه سبحانه أم موسى أنه لن يردّه إليها لمجرد أنه قرة عين ، ولكن لأن لموسى أيضا مهمّة مع اللّه . وفي لقطة أخرى يقول الحق عن مسألة الوحي لأم موسى : إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) ( سورة طه ) والحق هنا في هذه اللقطة يصف وقت تنفيذ العملية التي أوحى بها ، ففيه فرق بين التمهيد للعملية قبل أن تقع كما حدث في اللقطة السابقة حيث قال لها الحق : « فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ » . كان ذلك هو الإعداد ، ثم جاء وقت التنفيذ ، فقال الحق لموسى : « إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى » . إنها سلسلة من الأوامر المتلاحقة التي تدل على أن هذه العملية كانت في وقت أخذ جنود فرعون لأطفال بني إسرائيل ليقتلوهم ، إنه سبحانه يبين لنا أن جنود اللّه من الجمادات التي لا تعى تلقت الأمر الإلهى بأن تصون موسى ، فكلمة « اقذفيه » تدل على السرعة ، وتلقّى « اليم » الأمر من اللّه بأن موسى عندما يلقى في البحر ، فلابد أن يلقيه إلى الساحل . « إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ » إنها أوامر للمسخّر من المخلوقات التي لا تعصى . لكن كيف تكون أوامر الحق لعدو للّه ؟ إن اللّه يدخلها كخاطر ملحّ في رأس فرعون لينفّذ مراد اللّه . إن امرأة فرعون تقول له ما جاء في قوله تعالى : وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 9 ) ( سورة القصص ) لقد دخل أمر اللّه كخاطر ، والتقطه آل فرعون لا ليكون قرة عين لامرأة فرعون ، ولكن لأمر مختلف أراده اللّه . فهل ساعة الالتقاط كان في بالهم أن يكون موسى عدوّا