محمد متولي الشعراوي
1886
تفسير الشعراوى
اذهب إلى محمد فقل : ( إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك ) « 1 » ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - له موقف آخر يدل على كمال رحمته بأمته ، فقد أنزل اللّه فيما أنزل من القرآن الكريم - بعد فترة الوحي - قوله تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) . انظروا إلى ما ورد عن سيدنا على في هذه الآية ، فقد روى أنه - رضى اللّه عنه - قال لأهل العراق : إنكم تقولون : إن أرجى آية في كتاب اللّه تعالى : ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) . قالوا : إنا نقول ذلك . قال : ولكنّا - أهل البيت - نقول : إن أرجى آية في كتاب اللّه قوله تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) . وفي الحديث لما نزلت هذه الآية قال النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - : ( إذا لا أرضى وواحد من أمتي في النار ) « 2 » . كما روى أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : ( لكل نبىّ دعوة مستجابه فتعجل كل نبىّ دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعتي لأمتي يوم القيامة ) « 3 » . وهكذا نرى شغل رسول اللّه بأمته كأمر واضح موجود في بؤرة شعوره . إذن فقول اللّه : « وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ » هو توضيح من اللّه لرسوله بأنهم لم يسارعوا في الكفر تقصيرا منك ، فأنت قد أديت واجبك ، ويضيف سبحانه : « إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً » ولم يقل سبحانه : إنهم لن يضروك ، أولن يضروا المؤمنين ، لا بل لقد جعل سبحانه وتعالى المعركة معه وهو القوى ذو الجبروت إنّه هنا يطمئن المؤمنين . ويريد اللّه ألا يجعل للذين يسارعون إلى الكفر حظا في الآخرة فيقول : « يُرِيدُ اللَّهُ
--> ( 1 ) رواه الأمام مسلم في صحيحه في كتاب الايمان . ( 2 ) من تفسير الإمام القرطبي . ( 3 ) أخرجه البخاري .