محمد متولي الشعراوي
1874
تفسير الشعراوى
نصيب من إرهاق القتال ، ومع ذلك استجابوا للّه وللرسول ، وكل منهم أصابه القرح أو القرح . . يعنى الألم أو الجرح ، « مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ » وهم قد أحسنوا في الاستجابة ؛ لذلك فلهم الأجر العظيم ، « أَجْرٌ عَظِيمٌ » لأن ما حدث منهم من أمر المخالفة قد أخذوا عليه العقوبة . ويقول الحق بعد ذلك : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) المسألة ليست ذلك فقط ، المسألة أن المنافقين راحوا يروجون إشاعات كاذبة بأن المشركين قد استدعوا عددا جديدا من كفار مكة وذلك ليخيفوا المؤمنين ، فلم يخف مؤمن واحد « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ » وساعة ترى كلمة « الناس » فاعرف أن الإيمان بعيد عنها ، وما داموا « أناسا » فهم يقابلون أناسا آخرين ، ومن يغلب فهو يغلب بجهده وشطارته وحسن تصرفه ، لكن المؤمن يقابل الكافر ، والمؤمن يتلقى المدد من ربه . قيل : إن الشيطان قد يتمثل على هيئة حشد من الناس ليرهب المؤمنين ، والشيطان من عالم الجن ، وعالم الجن يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ، وقد أعطاه اللّه القدرة على أن يتشكل بما يحب . فله أن يتشكل في إنسان ، في حيوان ، أو كما يريد ، ولكن إذا تشكل فالصورة تحكمه لأنه ارتضى أن يخرج عن واقعه ليتشكل بهيئة أخرى ، فإذا ما تشكل على هيئة إنسان ، فقانون الإنسان يسرى عليه ، بحيث