محمد متولي الشعراوي

1859

تفسير الشعراوى

شرطية لكنها هنا « إن » النافية وتعرفها بوجود « إلّا » . ومرة ثالثة تأتى « إن » لا هي شرطية ، ولا هي نافية مثل آيتنا هنا « وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . ونقول : هذه « إن » التي هي تخفيف « إنّ » أي « إن » هنا مخففة من الثقيلة ويكون المعنى وإنّ الحال والشأن والقصة والواقع أنهم كانوا في ضلال مبين . ويقول النحاة : اسمها ضمير الشأن - أي الحال والقصة - وهو محذوف . وما هو الضلال ؟ يقولون : ضل فلان الطريق أي مشى في مكان لا يوصله للغاية ، أو يوصل إلى ضد الغاية ؛ لأن الضلال في الدنيا والأمور المادية قد لا يوصلنى لغايتى المرجوة ، وقد لا يوصلنى لشر منها أو لمقابلها ، لكن في الأمر القيمي ماذا يفعل ؟ إنه لا يوصلك إلى الغاية المرجوة وهي الجنة فحسب ولكنه يوصل للمقابل وهو النار ، هذا هو الضلال المبين ، إنه ضلال واضح ؛ بدليل أن النقائص التي جاء الإسلام ليطهر الإنسان منها ، يحبّ مرتكبها ألا تعلم عنه وسط الناس ، فالسارق يسرق لكن لا يحب أن يعرف الناس أنه لص ، والكاذب يكذب لكن لا يحب أن يعرف الناس أنه كذاب ، بدليل أنك عندما تقول له : يا كذاب تكون له صاعقة . إذن فالنقيصة تفعل وصاحبها لا يريد أن يراها أحد أو يعرف بها . « وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » أي ضلال ظاهر وهو ضلال يعرفه صاحبه بدليل أننا قلنا في قصة سيدنا يوسف ؛ حيث نجد في القصة اثنين من الفتيان قد دخلا السجن ، وماذا حدث لهما : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) ( سورة يوسف )