محمد متولي الشعراوي

1855

تفسير الشعراوى

وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) ( سورة فصلت ) وكل ظواهر الكون تعتبر أشياء عجيبة . والنوع الثاني : هو آيات القرآن مثل قوله الحق : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) ( سورة النحل ) إذن فالآيات هي الأمور العجيبة وهي قسمان : منظور ومقروء ، المنظور : كل الكون ، والمقروء : هو القرآن ، فالقرآن يفسر آيات الكون ، وآيات الكون تفسر آيات القرآن ، والرسول جاء يتلو آيات القرآن ، وكانت عجيبة عليهم ، لكن الآيات الأخرى التي في الكون يشاهدونها ويرونها ، لقد جاء الرسول بآيات مقروءة ليلفت الناس إلى الآيات المنظورة ، وبتلك الآيات المنظورة يكون العجب من دقة خلق الكون ؛ فينتهى الإنسان إلى الإيمان بمن خلق هذا الكون . إن الحق يقول عن الرسول : « يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ » والمسألة ليست أنه يتلو الآيات ليعجبوا منها فحسب ، لا . فالرسول له مهمة إيمانية تلفت كل سامع للقرآن إلى من خلق ذلك الكون الجميل البديع الذي فيه الآيات العجيبة . ثم يعطى الرسول من بعد ذلك المنهج الذي يناسب جمال الكون ، إذن فالرسول ينقل المؤمنين إلى المنهج الذي يزكى الإنسان ، وأنت إذا سمعت كلمة « يزكيهم » فأنت تعرف أنها من الزكاة . والزكاة أول معانيها : التطهير ؛ والتنقية ؛ والنماء . والآيات التي جاء بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما جاءت لتزكيهم . وهذا التطهير لمصلحة المطهّر أو المطهّر ، إنه لمصلحة المطهّر . التنقية والنماء لمصلحتكم أنتم وهذا لا يشكك في التكليف ؛ لأن التكليف لم يأت للمكلّف ، إنما جاء للمكلّف ، وأضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - فالرجل يكون ميسور الحال وعنده مال وعنده عقارات وأطيان ، وبعد ذلك يحب لأولاده أن ينجحوا في المدارس