محمد متولي الشعراوي
1848
تفسير الشعراوى
لا شك أن كل من يسمع عن الفارق بين اتباع الرضوان ، أو الرجوع بالسخط يقول : إن اتباع الرضوان يرفع درجة الإنسان ، والذي يبوء بالسخط يهبط إلى درك الخسران ، فالقضية قالها السامع . . فكأن الحق يستنطقنا بالقضية لتكون حجة علينا ، والذي يتبع رضوان اللّه بالطاعة ، أيساويه من يرجع إلى سخط اللّه بالمعصية ؟ ! أفمن يتبع رضوان اللّه فلا يغل في الغنيمة ولا يختان في الأمانة كمن غل في الغنيمة وخان في الأمانة ؟ أفمن اتبع رضوان اللّه بأن استمع لأوامر اللّه حين استنفره لجهاد العدو ، كمن لم يذهب لنداء اللّه ليكون في جند اللّه مقاتلا لعدو اللّه ، لا ؛ فالذي لا يستجيب لنداء اللّه هو من يبوء بسخط اللّه . و « السخط » هو : إظهار التقبيح ، لكن إظهار التقبيح قد لا يؤثر في أناس غليظى الإحساس ، لا تنفع فيهم اللعنة أو الشتائم ؛ لذلك جاء سبحانه بالحكم : « وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » و « مأواه » أي المكان الذي يأوى ويرجع إليه هو جهنم وبئس المصير . وبعد ذلك يقول الحق : هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 ) « هُمْ دَرَجاتٌ » أي ينزلون في الآخرة منازل على قدر أعمالهم ، فكما ترى الدرجات موصلة إلى المراقى العالية كذلك في الآخرة كل إنسان محاسب بعمله ، ويأخذ عليه درجة ، ولنا أن نلحظ أن الحق يستخدم كلمة « درجات » بالنسبة للجنة ؛ لأن فيها منازل ورتبا ، أما فيما يتعلق بالنار ، فيأتي لفظ « دركات » ،