محمد متولي الشعراوي
1845
تفسير الشعراوى
وبعد ذلك يقول الحق سبحانه : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 ) ما معنى « يغل » ؟ أولا : « الغلول » هو الأخذ في الخفاء . وهو مأخوذ من « أغل الجازر » - أي الجزار - أي عندما يسلخ الجلد يأخذ بعض اللحم مع الجلد ، ثم يطوى الجلد مخفيا ما أخذه من اللحم ، هذا هو الأصل ، وأطلق شرعا على الخيانة في الغنائم ، ففي هول المعارك قد يجد المقاتل شيئا ثمينا فيأخذ هذا الشئ خفية ، وهذا اسمه « الغلول » ، وأيضا كلمة « الغّل في الصدور » أي إخفاء الكراهية ، وكل المادة إخفاء . والحق يقول : « وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ » لماذا ؟ لأن من الجائز أن الرماة - في غزوة أحد - ساعة رأوا الغنائم أقبلوا عليها ؛ لأن غنائم بدر لم تكن قد قسمت بين كل من اشتركوا في القتال ، فالذي كان يعثر على غنيمة كان يأخذها ، وكانت بدر أول معركة ، وكان الهدف من ذلك تشجيع المقاتلين . وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : قد قال : « من قتل قتيلا فله سلبه » . وظن المقاتلون في أحد أن المسألة ستكون مثل بدر ، وظن البعض أن الرسول لن يعطيهم غنائم ، فيوضح الحق سبحانه وتعالى : بأن هذه مسألة وتلك مسألة أخرى ، فمن يفعل مثل هذا يكون قد غل . وساعة تسمع : « وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ » أي أن من طبعه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن فطرته وسجيته ألّا يتأتى ذلك منه أبدا ، لكن من الجائز أن يحدث مثل ذلك من واحد من أمته ، إذن فهناك فرق بين امتناع