محمد متولي الشعراوي
1840
تفسير الشعراوى
والتعليم والتدريب قد أثر وأثمر ، لدرجة أن سيدنا أبا بكر - رضى اللّه عنه - عندما جاءت حروب الردة ، ماذا صنع ؟ شاور أصحابه ، فقال له بعضهم : لا تفعل . فهل سمع مشورتهم ؟ لا . لم يسمع مشورتهم ، إنما شاورهم . فلإنفاد المشورة حكم ، ولرد المشورة حكم ، المهم أن تحدث المشورة ؛ ونعمل بأفضل الآراء فالمشورة : تلقيح الرأي بآراء متعددة ، ولذلك يقول الشاعر : شاور سواك إذا نابتك نائبة * يوما وإن كنت من أهل المشورات لقد اهتدى الشاعر إلى كيفية تقريب المعنى لنا ، فعلى الرغم من أن الإنسان قد يكون من أهل المشورة والناس تأخذ برأيه ، فعليه أن يسأل الناس الرأي والمشورة ، لماذا ؟ ها هوذا الشاعر يكمل النصيحة : فالعين تنظر منها ما دنا ونأى * ولا ترى نفسها إلا بمرآة إن العين ترى الشئ القريب والشئ البعيد ، لكن هذه العين نفسها تعجز عن رؤية نفسها إلا بمرآة ، وكذلك شأن المسألة الخاصة بغيرك والتي تعرض عليك ، إن عقلك ينظر فيها باستواء ودون انفعال ؛ لأنه لا هوى لك ، والحق هو الذي يجذبك . لكن مسائلك الخاصة قد يدخل فيها هواك ويحليها لك ويحسنها . إذن فالمشورة في أحد كانت نتيجتها كما علمتم ، وكأن اللّه يقول لرسوله : إياك أن تأخذ من سابقة المشورة أن المشورة لا تنفع ، فتقاطعهم ولا تشاورهم ؛ لأنك لن تظل حيا فيهم ، وسيأتي وقت يحكمهم بشر مثلهم ، وما دام يحكمهم بشر مثلهم فلا تحرمه أن يأخذ آراء غيره ، وعندما يأخذ الآراء وتكون أمامه آراء متعددة فهو يستطيع أن يتوصل إلى الحكم الصحيح بحكم الولاية وبحكم أنه الإمام ، ويستطيع أن يفاضل ويقول : هذه كذا وهذه كذا ، إلا أن يفوض غيره . « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » وقد عزم رسول اللّه أيضا على