محمد متولي الشعراوي

1824

تفسير الشعراوى

والبنتان تأخذان الثلثين ( أربعمائة دينار ) وللأم السدس وهو مائة دينار ، ولعل له اثنى عشر أخا وأختا واحدة ؛ أشقاء أو لأب ، وأنت هذه الأخت وقد بقي من التركة خمسة وعشرون دينارا توزع على الاثني عشر أخا والأخت ؛ فيكون نصيبك دينارا . كيف عرف ذلك ؟ إنها دقة الحساب عند من تعلم في بيت النبوة . وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها نجد أن الحق قد أنزل عليهم نعاسا ليؤمنهم فلم ينشأ النوم هنا من حركة الاختيار ، ولكن اللّه أنزله ، ومعنى « أنزله » ؛ أنه بعث رحمة جديدة من السماء ليخرج القوم الذين أصابهم الغم على ما فعلوا مما هم فيه . ولذلك قال أبو طلحة : غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد فكان السيف يسقط من أحدنا فيأخذه ثم يسقط فيأخذه . إذن فهي عملية قسرية . والنعاس حينما ينزل من الحق سبحانه وتعالى يكون عملية إنقاذ من حركة فاتت فرصتها على النفس البشرية فعوضها اللّه ، ولكن القوم الذين نافقوا ماذا كان حالهم ؟ لا شك أن الذين جاءوا نفاقا لم يصبهم غم على ما حدث . بل بالعكس ، لابد أن يكون قد أصابهم فرح أو اطمئنان على ما حدث ، وهؤلاء لا يكونون أهلا لأن ينزل اللّه عليهم أمنة النعاس . بل يتركهم اللّه لذواتهم ؛ لأنهم لم يكونوا في حصن اللّه باتباع منهج الإسلام أو بالاخلاص - على الأقل - لفكرة الإسلام ، هؤلاء يسلمهم اللّه لذواتهم . إذن فلن ينزل عليهم أمنة النعاس . وما دام لن ينزل عليهم أمنة النعاس ، فقد أصبحوا في قلق ، لماذا ؟ لأن نفوسهم قد أهمتهم . والإنسان حين يؤمن ويتقبل الإسلام من ربه يكون قد باع نفسه لربه ، وما دام قد باع نفسه لربه فالصفقة الإيمانية لابد أن تستمر . وإذا استيقظ المسلم مرة لنفسه نقول له : لقد رجعت في عقد الصفقة . وما دمت قد رجعت في عقد الصفقة فاللّه الذي كان قد اشتراك يتركك لنفسك ، فقوله : « أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ » أي خرجوا عن صفقة الإيمان ؛ لأن الذي يعقد صفقة بالإيمان مع ربه ، هو من قال اللّه فيه : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ