محمد متولي الشعراوي

1822

تفسير الشعراوى

عليكم ، لأن من الجائز « وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ » أنهم لم يسمعوا النداء من هول المعركة ، « وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » وهو سبحانه خبير بكل فعل وإحساس . ويقول الحق من بعد ذلك : ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 154 ) وكلمة « أنزل » تدل على أن هذا عطاء علوي ليس له شأن بالأسباب المادية ولا بالقوانين البشرية ؛ لأن النوم عرض من الأعراض التي تطرأ على الأحياء ، هذا العرض تستوجبه عمليات كيماوية في نفسك ، وهذه العمليات الكيماوية حتى الآن لا يعرفون ما هي ، وأقصى ما فهم منه أنه ردع ذاتي لجسم الإنسان . فكأن الجهاز المتحرك المكون من مخ يعمل ، وعين ترى ، وأذن تسمع ، وحواس وحركة هذا الجهاز له طاقة ، ساعة تنتهى منه الطاقة ، لا يقول لك : أنت الذي تترك العمل . لا ، بل