محمد متولي الشعراوي

1820

تفسير الشعراوى

« ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ » نعم لأنكم كنتم مشغولين بقتالهم قبل أن تنظروا إلى الغنائم ، فلما نظرتم إلى الغنائم اتجه نظركم إلى مطلوب دنياكم ، فانصرفتم عنهم ، ولم تجهزوا عليهم ولم تتم لكم هزيمتهم وقهرهم ، « ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ » وابتلاؤكم في هذه الغزوة إنما هو رياضة وتدريب على المنهج ، كأنها غزوة مقصودة للابتلاء ، فترون منها كل ما حدث . وبعد ذلك نجحت التجربة ، فبعد هذه المعركة لم ينهزم المسلمون في معركة قط . ولذلك يقولون : الدرس الذي يعلم النصر في الكثير لا يعتبر هزيمة في القليل . والمثال على ذلك : لنفرض أن ولدا من الأولاد رسب سنة ، ثم حمل ذلة الرسوب ، نجده ينال بسبب ذلك مرتبة متميزة بعد ذلك بين العشرة الأوائل ، إذن فالرسوب الأول له كان خيرا . « وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ » لأنه كان لكم وجهة نظر أيضا عندما تصورتم أن المعركة انتهت بسقوط راية الكفر ومقتل طلحة بن أبي طلحة ومقتل بعض من الصناديد في معسكر الكفر ، فظننتم أن المسألة انتهت ، لكن كان يجب أن تذكروا أن الرسول قال لكم : اثبتوا في مراكزكم وأماكنكم حتى لو رأيتمونا نتبع القوم إلى مكة ، ولو رأيتموهم يدخلون المدينة . أيوجد تحذير أكثر من ذلك ! ؟ « وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » وسبحانه جل وعلا لم يخرجهم من الحظيرة الإيمانية بهذا القول الحكيم . ويقول الحق من بعد ذلك : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 153 )