محمد متولي الشعراوي

1816

تفسير الشعراوى

قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ » فكل قلب به كفر يحتاج إلى إلقاء الرعب فيه . إذن فتأتي نون العظمة لتستوعب كل هذه القلوب الكافرة . وهو سبحانه لا يتجنى عليهم بالقاء الرعب ، ولكن هم الذين استحقوا أن يلقى في قلوبهم الرعب ، لماذا ؟ « بِما أَشْرَكُوا » . إن الإشراك باللّه هو الذي جاء لهم بالرعب ؛ لأن اللّه يفعل ، والشركاء لا يفعلون . ولو أن شركاءهم حق لما تخلوا عنهم . فلماذا لم يأتوا بشركائهم لينصروهم ؟ لقد جاءهم الرعب لأنهم ليس لهم مولى ، ولو كان لهم آلهة قادرة - كما يدعون - لقالوا لتلك الألهة : رب محمد يعمل معنا هكذا فلماذا لا تقفون له يا أربابنا ؟ لكنهم أشركوا باللّه ما لا يضر ولا ينفع ، بل ضره أقرب من نفعه . « بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً » والسلطان هو القوة والحجة والبرهان مأخوذة من مادة « السين واللام والطاء » ونقول : فلان تسلط على فلان ، أي أرغمه بقدرته عليه . ويقولون : فلان سليط اللسان ، أي قادر أن يسب ، إذن فالسلطة هي : القهر ، والقوة التي ترغم على الفعل ، وفي المعنويات هي الحجة والبرهان . والمؤمنون دائما ذوو سلطان من اللّه ؛ لأنهم إن انتصروا ماديا فذلك سلطان القهر ، وإن انهزموا ماديا فعندهم سلطان الحق والدليل ؛ ولذلك قلنا سابقا : إن إبليس يأتي يوم القيامة ويقول : وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ( من الآية 22 سورة إبراهيم ) وقلنا إن السلطان نوعان : إما قوة تقهرنا على أن نفعل المعصية ، وإما برهان ودليل يجعلنا نفعل المعصية . والفرق بين القوة القاهرة وبين سلطان الدليل هو أن القوة القاهرة تجعلك تفعل وأنت مرغم غير راض عن الفعل . أما سلطان الدليل فيقنعك بأن تفعل ؛ فتكون قد فعلت برضاك ، فمرة يأتي السلطان بمعنى : قوة تقهرك على أن تفعل الفعل وأنت