محمد متولي الشعراوي
1788
تفسير الشعراوى
والآية التي نحن بصددها ، وهي آية ذكر فيها اسم محمد : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ » . ولنقرأ قول الحق : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) ( سورة الأحزاب ) وقوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) ( سورة محمد ) وها هو ذا القول الكريم : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ( من الآية 29 سورة الفتح ) والاسم هو ما وضع علما على المسمّى ؛ بحيث إذا ذكر الاسم جاء إلى الذهن المسمى ، فإذا اشترك اثنان في بيئة واحدة في اسم ؛ فلا بد من التمييز بينهما بوصف . فإذا كان في أسرة واحدة ولدان اسم كل واحد منهما محمد ، فلا بد أن نميز بين الاثنين بصفة ، وفي الريف نجد من يسمى « محمدا الكبير » و « محمدا الصغير » . وكلمة « محمد » وكلمة « أحمد » مشتركتان في أصل المادة ؛ لأنهما من « الحاء والميم والدال » فالمادة هي الحمد ، إلا أن التوجيه الاشتقاقي في محمد غير التوجيه الاشتقاقي في أحمد ، لأن الاسم قبل أن يكون علما إذا خرجت به عن معناه الأصلي ، انحل عن معناه الأصلي ، وصار علما على الشخص .