محمد متولي الشعراوي

1757

تفسير الشعراوى

في الصحراء مثلا ، ثم تأتى الريح لتمحو هذا الأثر . ويقول الحق في تذييل الآية : « وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » . وقلنا في فلسفة ذلك : إننا جميعا صنعة اللّه ، والخلق كلهم عيال اللّه . وما دمنا كلنا عيال اللّه فعندما يسئ واحد لآخر فاللّه يقف في صف الذي أسىء إليه ، ويعطيه من رحمته ومن عفوه ومن حنانه أشياء كثيرة . وهكذا يكون المساء إليه قد كسب . أليس من واجب المساء إليه أن يحسن للمسىء ؟ . لكن العقل البشرى يفقد ذكاءه في مواقف الغضب ؛ فالذي يسئ إلى إنسان يحسبه عدوّا . لكن على الواحد منا أن يفهم أن الذي يسئ إليك إنما يجعل اللّه في جانبك ؛ فالذي نالك من إيذائه هو أكثر مما سلبك هذا الإيذاء . هنا يجب أن تكون حسن الإيمان وتعطى المسىء إليك حسنة . ويضيف الحق من بعد ذلك في صفات أهل الجنة : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 ) والفاحشة هي : الذنب الفظيع . فهل معنى ذلك أن الرماة في غزوة أحد حين تركوا مواقعهم ، قد خرجوا من الإيمان ؟ لا ، إنها زلة فقط ، لكنها اعتبرت كبيرة من الكبائر لمن أشار على المؤمنين أن ينزلوا ، واعتبرت صغيرة لمن حرّض - بالبناء للمفعول - على أن ينزل من موقعه .