محمد متولي الشعراوي
1726
تفسير الشعراوى
وقد يقول قائل : الإسلام انهزم في أحد . ونقول : لا ، إن الإسلام انتصر . ولو أن المسلمين انتصروا في « أحد » مع مخالفة الرماة لأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أكان يستقيم لرسول اللّه أمر ؟ إذن فقد انهزم المسلمون الذين لم ينفذوا الأمر ، وكان لا بد أن يعيشوا التجربة وهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فحينما هبت ريح النصر على المؤمنين في أول المعركة ، ابتدأ المقاتلون في الانشغال بالأسلاب والغنائم ، فقال الرماة : سيأخذ الأسلاب غيرنا ويتركوننا ونزلوا ليأخذوا الغنائم ، فانتهز خالد بن الوليد وكان على دين قومه انتهز الفرصة وطوقهم وحدث ما حدث وأذيع وفشا في الناس خبر قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فانكفأوا وانهزموا فجعل رسول اللّه يدعو ويقول : « إلىّ عباد اللّه » حتى انحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم على هربهم فقالوا : يا رسول اللّه : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، أتانا خبر قتلك فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين . إن التحقيق التاريخي لمعركة أحد قد أكد أن المسألة لا تعتبر هزيمة ولا انتصارا ؛ لأن المعركة كانت لا تزال مائعة . وبعدها دعا الرسول من كان معه في غزوة أحد إلى الخروج في طلب العدو ، وأدركوهم في حمراء الأسد وفرّ الكافرون . إنّ اللّه أراد أن يعطى المؤمنين درسا في التزام أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال الحق : « وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ » . إن الحق يذكر بمسئوليات القائد ، الذي يوزع المهام ، فهذا جناح أيمن وذاك جناح أيسر ، وهذا مقدمة وهذا مؤخرة . ويذيل الحق هذا بقوله : « وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » حتى يعرف المؤمنون أنه سبحانه قد شهد أن رسوله قد بوأ المؤمنين مقاعد القتال ، وسبحانه « عليم » بما يكون في النيات ؛ لأن المسألة في الحرب دفاع عن الإيمان وليست انقياد قوالب ، ولكنها انقياد قلوب قبل انقياد القوالب . ويقول الحق من بعد ذلك :