محمد متولي الشعراوي
1720
تفسير الشعراوى
تطرأ على الفكر ، ولم تخرج بعد إلى مجال القول . وهو سبحانه القائل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ( من الآية 118 سورة آل عمران ) وما دام هو الحق العليم بما تخفى الصدور فهو قادر ليس فقط على الجزاء بما يفعلونه من عمل نزوعى ولكنه قادر على أن يجازيهم أيضا بأن يفضح الأعمال غير النزوعية الكامنة في صدورهم ، وبعد ذلك يقول سبحانه : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 ) والقرآن كلام اللّه وله - سبحانه - الطلاقة التامة والغنى الكامل ، والعبارات في المعنى الواحد قد تختلف لأن كل مقام له قوله ، وسبحانه يحدد بدقة متناهية اللفظ المناسب . . إنه هو سبحانه الذي قال : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) ( سورة المعارج ) وهو سبحانه الذي قال :