محمد متولي الشعراوي
1707
تفسير الشعراوى
إنها أعداد كبيرة من العضلات تتحرك لتوازن ارتفاع الجسم أو جلوسه ، وهي أعداد لا يعرفها الإنسان . فما الذي جعل هذه الأجهزة الصماء تفهم مراد الإنسان ، وبمجرد أن يحاول الإنسان القيام ، فإنه يقوم ، وبمجرد أن يحاول الإنسان القعود ، فإنه يقعد ؟ إنك إذا رفعت يدك لا تعرف ما هي العضلات التي تتحرك لترفع اليد ، وتلك إدارة عالية يقول عنها الشاعر : « وفيك انطوى العالم الأكبر » كأن العالم الكبير قد انطوى وصار في داخلك أنت . إنك إن أردت أن تنام فإنك تنام ، وتحب أن تقوم فتقوم . ويبين لك الحق أن أوامرك لعضلاتك وتحكمك في مملكة جسدك ، هي من تسخير اللّه ؛ تدرك ذلك حين تنظر حولك فتجد أنه سبحانه قد سلب أحدا غيرك القدرة على رفع الذراع . وإياك أن تظن أن الحركة قد واتتك لمجرد أن لك يدا ، لا ، إن غيرك قد تكون له يد ؛ ولكنه لا يستطيع أن يأمرها فتتحرك . وهكذا نعرف أن كل الإرادات في النفس إنما تتحرك بتسخير الحق لها لخدمة الإنسان . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا استيقظ أحدكم فليقل : الحمد للّه الذي ردّ علىّ روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره » « 1 » . انه يوجه الإنسان إلى ذكر خالقه عند كل قيام أو قعود ، ورسولنا صلّى اللّه عليه وسلم يعلمنا أنه عند كل انفعال بكل حركة من الحركات علينا أن نذكر الذي خلقنا وخلق فينا القدرة على الحركة . وليسأل كل منا نفسه : كم حركة يتطلبها أمر من الإنسان بأن يحك ظهره مثلا ؟ إنه عدد غير معروف من الحركات . وهكذا علينا أن نحسن الأدب مع اللّه بأن نذكره في كل حركة فهو الذي خلق كل إنسان منا صالحا لكل هذه القدرات .
--> ( 1 ) رواه ابن السنى .