محمد متولي الشعراوي
1701
تفسير الشعراوى
زخرفتها ؛ فالبداية مزهرة ، فيها نضارة وخضرة وبهجة ، ونهاية مؤلمة ومدمرة . إذن فالحق سبحانه ينقل لنا معنى الحياة الدنيا ويشبهها بالأزهار والنبات ونهايته أن يصبح هشيما تذروه الرياح ، وهو ما يقوله في موضع آخر من القرآن الكريم . فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( من الآية 24 سورة يونس ) وعندما نمعن النظر في قوله الحق : مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) ( سورة آل عمران ) نجد في هذه الآية « مشبها » و « مشبها به » ، المشبّه هم القوم الذين ينفقون أموالهم بغير نية اللّه ، أي كافرون باللّه ، والمشبّه به : هو الزرع الذي أصابته الريح وفيها الصر ، والنتيجة أنه لا جدوى هنا ، ولا هناك . ولماذا تصيب الريح حرث قوم ظلموا أنفسهم ، وهل لا تصيب الريح حرث قوم لم يظلموا أنفسهم ؟ إن الذين ظلموا أنفسهم تنزل بهم هذه الكارثة كعقوبة ، مثلهم في ذلك مثل أصحاب الجنة الذين يقول فيهم الحق سبحانه : إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) ( سورة القلم )