محمد متولي الشعراوي

1676

تفسير الشعراوى

وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » . فإن تخلف عنصر من هذه العناصر ، انحلت عنكم الخيرية ، فالخيرية لكم بأشياء هي : أمر بالمعروف . نهى عن المنكر . إيمان باللّه . وساعة تسمع كلمة « معروف » و « منكر » فإنك تجد أن اللفظ موضوع في المعنى الصحيح ، ف « المعروف » هو ما يتعارف الناس عليه ويتفاخرون به ، ويسرّ كل إنسان أن يعرفه الآخرون عنه . و « المنكر » هو الذي ينكره الناس ويخجلون منه ، فمظاهر الخير يحب كل إنسان أن يعرفها الآخرون عنه ، ومظاهر الشر ينكرها كل إنسان . إن مظاهر الخير محبوبة ومحمودة حتى عند المنحرف ، ومظاهر المنكر مذمومة ومكروهة حتى عند المنحرف . فاللص نفسه عندما يوجد في مجلس لا يعرفه فيه أحد ، ويسمع أن فلانا قد سرق فإنه يعلن استنكاره لفعل اللص ، إنه أمر منكر ، حتى وإن كان هو يفعله . وهكذا تعرف أن « المعروف » و « المنكر » يخضعان لتقدير الفطرة . والفطرة السليمة تأتى للأمور الخيرة ، وتجعلها متعارفا عليها بين الناس ، وتنكر الفطرة السليمة الأمور المنكرة ، حتى ممن يفعلها . ويورد اللّه مسألة الإيمان باللّه من بعد الأمر بالمعروف والنهى المنكر ، لماذا ؟ لأنه من الجائز أن يوجد إنسان له صفات الأريحية والإنسانية ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويصنع الخير ، ويقدم الصدقات ، ويقيم مؤسسات رعاية للمحتاجين والعاجزين سواء كانت صحية أو اقتصادية ، لكنه يفعل ذلك من زاوية نفسه الإنسانية ، لا من زاوية منهج اللّه ، فيكون كل ما فعله حابطا ولا يعترف له بشئ لأنه لم يفعل ذلك في إطار الإيمان باللّه ، ولذلك فلا تظن أن الذي يصنع الخير دون إيمان باللّه له أجر عند اللّه ؛ فاللّه يجازى من كان على الإيمان به ، وأن يكون اللّه في بال العبد ساعة يصنع الخير . فمن صنع خيرا من أجل الشهامة والإنسانية والجاه والمركز والسمعة فإنه ينال جزاءه ممن عمل له ، وما دام قد صنع ذلك من أجل أن يقال عنه ذلك فقد قيل ، وهو ما بيّنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال : ما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت . قال : كذبت ،