محمد متولي الشعراوي

1674

تفسير الشعراوى

إنه مالك الملك ، كل شئ له وبه وملكه ، وإليه يرجع كل أمر . ونحن نعلم أن القرآن الكريم قد نزل من عند اللّه بقراءات متعددة وقد ورد وفي بعضها ( ترجع الأمور ) بفتح التاء بالبناء للفاعل ، وفي قراءة أخرى : « تُرْجَعُ الْأُمُورُ » بضم التاء بالبناء للمفعول ، وكذلك ( ترجعون ) تأتى أيضا بضم التاء وفتحها ، وكلها - كما قلنا - قراءات من عند اللّه . وعندما يقول الحق : « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » * بفتح التاء فمعنى ذلك أننا نعود إليه مختارين ؛ لأن المؤمن يحبّ ويرغب أن يصل إلى الآخرة ، لأن عمله طيب في الدنيا ، فكأنه يجرى ويسارع إلى الآخرة ، ومرة يقول تعالى : « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » * بضم التاء . وهذا ينطبق على الكافر أو العاصي . إنّ كلّا منهما يحاول ألا يذهب إلى الآخرة ، لكن المسألة ليست بإرادته ، إنه مقهور على العودة إلى الآخرة ولذلك نجد التعبير القرآني : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) ( سورة الطور ) هناك من يدفعهم إلى النار دفعا . وفي حياتنا - وللّه المثل الأعلى - نجد الشرطي يمسك بالمجرم من ملابسه ويدفعه إلى السجن . . ذلك هو الدع . وهكذا يكون قول الحق : « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » * بضم التاء وفتح الجيم ، أي أنه مدفوع بقوة قاهرة إلى النهاية . أما المؤمن الواثق فهو يهرول إلى آخرته مشتاقا لوجه ربه . وعندما تقرأ « وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » . قد يقول قائل : ومتى خرجت الأمور منه حتى ترجع إليه ؟ ونقول : حين خلق اللّه الدنيا ، خلقها بقهر تسخيرى لنفع الإنسان ، وجعل فيها أشياء بالأسباب ، فإن فعل الإنسان السبب فإنه يأخذ المسبب - بفتح الباء - المشددة ، فالشمس تشرق علينا جميعا ، والضوء والدفء والحرارة ، هي - بأمر اللّه - للمؤمن والكافر معا ، ولم يصدر اللّه لها أمرا أن تختص المؤمن وحده بمزاياها ، والهواء لا يمر على المؤمن وحده ، إنما يمر على المؤمن والكافر ، وكذلك الماء ، والأرض يزرعها الكافر فيأخذ منها الثمار ، ويزرعها المؤمن كذلك . إذن ففي الكون أشياء تسخيرية ، وهي التي لا تدخل فيها طاقة الإنسان ، وهناك