محمد متولي الشعراوي
1629
تفسير الشعراوى
ولذلك فوجود البيت الحرام كبيت للّه لا يصطدم مع منطق الناس الذين لا يملكون إلا الثقافة الدينية الضحلة ، فساعة أن يسمع الواحد منهم ، أن هناك اكتشافا لحفريات من كذا مليون سنة فهو يتساءل قائلا : كيف وآدم لم يمر عليه ملايين السنين ؟ لنفترض أن هناك خمسة أجيال لإدريس عليه السّلام وثلاثة أجيال لنوح عليه السّلام ، وأحد عشر جيلا لإبراهيم عليه السّلام وثلاثين جيلا لمحمد عليه الصلاة والسّلام ، وهكذا يكون الوجود البشرى محددا بآلاف السنوات لا ملايينها . لهذا الإنسان نقول : وهل قال لك أحد : إن آدم أول من عمر الأرض ؟ إن الدين لم يقل ذلك ، لكن الدين قال : إن آدم هو أول هذا الجنس البشرى ، ولكنه ليس أول من سكن الأرض ، لذلك فليقل العلماء : إن عمر هذه الأرض ملايين السنين ولنسمع جميعا قول الحق تبارك وتعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) ( سورة إبراهيم ) إذن فلا مجال لهذا البحث ، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسّلام : « لا ، بل قبله بيوت » . والحق سبحانه وتعالى يقول ما يوضح أن الجن قد سكنوا الأرض قبلنا : وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) ( سورة الحجر ) ألم يقل الحق سبحانه إن الإنسان خليفة ، وردّت عليه الملائكة : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) ( سورة البقرة )