محمد متولي الشعراوي
1607
تفسير الشعراوى
لقد كفروا بعيسى أولا ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد وادعوا أنهم أبناء اللّه وأحباؤه ، وهؤلاء ليسوا من الذين تابوا . أو أنهم أعلنوا التوبة باللسان ، ولم يتوبوا التوبة النصوح « والراجع في توبته كالمستهزئ بربه » . وقانا اللّه وإياكم هذا المنقلب . وبعد ذلك يقول الحق : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) لقد كفروا ، ولم يقدر اللّه لهم أن يتوبوا ، فماتوا على الكفر ، ويريد اللّه أن يعطينا حكما خاصا بعملهم في الدنيا ، وحكما خاصا بما يتلقونه من عذاب في الآخرة ، والحكم الخاص بعملهم في الدنيا سببه أن لهم اختيارا ، والحكم الخاص بما يتلقونه في الآخرة من عقاب لأنه لا خيار لهم ، وهنا للعلماء وقفة ، فهل ملء الأرض ذهبا أنهم أنفقوا في حياتهم ملء الأرض ذهبا ؟ نقول له : لا ينفعك هذا الإنفاق في أعمال الخير لأن أعمالك حابطة . هب أن كافرا مات على الكفر وقد أنفق في الخير ملء الأرض ذهبا ، نقول له : هذا الإنفاق لا ينفع ، مع الخيانة العظمى وهي الكفر ، فمادام غير مؤمن بإله ، فهو قد أنفق هذا المال من أجل الناس ، وصار منفقا على من لا يقدر على أن يجازيه بالخير في الآخرة ، لذلك فليس له عند اللّه شئ ، فالذي يعمل عملا ، عليه أن يطلب أجرا ممن عمل له ، فهل كان اللّه في بال ذلك الكافر ؟ لا ؛ لأنه مات على الكفر ، لذلك لو أنفق ملء الأرض ذهبا فلن يقبل منه . لقد صنع ذلك الخير وفي باله الناس ، والناس يعطونه حقه من الثناء ، سواء كان مخترعا أو محسنا أو غير ذلك ، إنه ينال أجره من الإنسانية ، وينطبق عليه قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :