محمد متولي الشعراوي
1603
تفسير الشعراوى
الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) ( سورة آل عمران ) ويفصل لنا الحق سبحانه جزاء هؤلاء بقوله الحكيم : أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) واللعنة هي الطرد من الرحمة ، واللّه يعلم كل ملعون منهم ، وما داموا قد طردوا من رحمة اللّه فالملائكة وهم المؤمنون باللّه إيمان المشهد يرددون اللعنة ، والمؤمنون من خلق اللّه يرددون اللعنة ، وكذلك يلعنهم جميع الناس ، وكيف يلعنهم كل الناس سواء أكانوا مؤمنين أم كفارا ؟ كيف يلعنهم الكافرون ؟ إن الكافر عندما يرى إنسانا يرتكب معصية ما فإنه ينزله من نظره ويحتقره وإن لم يكن مؤمنا . وهب أن كافرا وجد إنسانا يخرج على المنهج ويفعل معصية ويرتكب جرما ألا يلعن الكافر مثل ذلك الإنسان ؟ إنه يلعنه لأن الفطرة المركوزة التي فطر اللّه الناس عليها ترفض ذلك ولا ترتضيه . وهكذا شاء الحق أن يجعلهم ككفار يتلاعنون فيما بينهم ، ونجد أن جميع الناس يلعنونهم كذلك ؛ لأنهم قد خرجوا عن منهج اللّه بالكفر بعد الإيمان ، وجرهم ذلك إلى اقتراف الآثام ، وهكذا تصبح الملاعنة من الجميع ، وهم مع ذلك خالدون في اللعنة قال تعالى :