محمد متولي الشعراوي
1598
تفسير الشعراوى
إن هذه الإشارة هي هداية فقط ، أي أنها دلالة على الطريق الموصلة إلى الغاية المرجوة واللّه سبحانه وتعالى قد هدى الناس جميعا المؤمن منهم والكافر أيضا ، أي دلّهم سبحانه على الطريق الموصل للغاية . وانقسم الناس بعد ذلك إلى قسمين : قسم قبل هذا المنهج وارتضاه وسار كما يريد اللّه ، وساعة أن راح هذا المؤمن إلى جناب اللّه وآمن به ، فكأن الحق يقول له : إنك آمنت بي وبمنهجى ، لذلك ستكون لك جائزة أخرى ، وهي أن أعينك وأخفف عليك الأمور ، وهذه هي الهداية الثانية التي يعطيها اللّه جائزة لمن آمن به وارتضى منهجه وتعنى « المعونة » ، إن اللّه يعطى عبده المؤمن حلاوة الطاعة ، ويجعله مقبلا عليها بنشاط . إذن فالهداية تكون مرة « دلالة » وتكون مرة ثانية « معونة » إنني أكرر هذا القول حتى يتضح الأمر في أذهاننا جميعا ، ولنذكره دائما ، ونقول : من يعين الإنسان ؟ إن الذي يعينه هو من آمن به ، أما من كفر باللّه ، فلا يعينه اللّه . وسبق أن قلت مثلا - وما زلت أضربه - : إن إنسانا ما يسير في طريق ثم التبس عليه الطريق الموصل للغاية كالمسافر إلى الإسكندرية مثلا ، وبعد ذلك وجد شرطيا واقفا فسأله : أين الطريق إلى الإسكندرية ؟ فيشير الشرطي إلى الطريق الموصل إلى الإسكندرية قائلا للسائل : هذا هو الطريق الصحيح إلى الإسكندرية . إن الشرطي هنا قد دل هذا الإنسان ، لكن عندما يقول السائل للشرطى : « الحمد للّه أنني وجدتك هنا لأنك يسرت لي السبيل » فهذا القول يأسر قلب الشرطي ، فيزيد من إرشاداته للسائل ويوضح له بالتفصيل الدقيق كيف يصل إلى الطريق ، وينبهه إلى أي عقبة قد تعترضه ، وإن زاد السائل في شكره للشرطى ، فإن ذلك يأسر وجدان الشرطي أكثر ، ويتطوع ليركب مع السائل ليوصله إلى الطريق ، شارحا له ما يجب أن يتجنبه من عقبات ، وبذلك يكون الشرطي قد قدم كل المعونة لمن شكره . لكن لنفترض أن رجلا آخر سأل الشرطي عن الطريق ، فكذب الرجل الشرطي ، وفي مثل هذا الموقف يتجاهل الشرطي مثل هذا الرجل ، وقد ضربت