محمد متولي الشعراوي
1587
تفسير الشعراوى
ولنر ما سيحدث له لا بد أن يتوقف عن التنفس ؛ لأن التنفس يحدث رغما عنه ، لابد أن يوقف دقات قلبه ؛ لأنها تدق رغما عنه . وما دام هناك من يستمرىء الكفر فليحاول أن يجعل كل ما فيه كافرا ، ولن يستطيع ؛ بل سيجد أنه يحب أمورا ولا تأتى له ، ويكره أمورا وتنزل به ، ولن يفلت أحد من الإسلام للّه ، لأن اللّه قد اختار لكل إنسان يوم الميلاد ويوم الموت ، واختار اللّه للإنسان أن تجرى الأحداث فوقه ولا يستطيع دفعها ، ويصبح خاضعا رغم أنفه ، لذلك قال الحق : « وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » . إذن ولنأخذ « طوعا » لغير الإنسان ، وللمؤمن الذي نفذ تعاليم المنهج ، ولنأخذ « كرها » في المسائل التي لا دخل لاختيار الإنسان فيها وتقع عليه وهو يكرهها ، ولا يستطيع دفعها ، لأن الذي يجريها عليه هو الخالق الفعال لما يريد ، وما دامت هناك زاوية من حياتك أيها الإنسان أنت مكره فيها فلماذا تمردت في المسألة الاختيارية ؟ كان يجب أن يأخذ الكافر هذه النقطة ويقول للكفر : « لا » ، ويتجه إلى الإيمان ؛ لأن المؤمن يأخذ هذه النقطة ويقول : أنا أريد أن أنسجم مع الكون كله حتى لا تطغى ملكة على ملكة ، ولا تطغى إرادة على إرادة أخرى ، وهذه رحمة من اللّه بالخلق . وحين يسلم الإنسان منهجه للّه فإنه يفعل ما يطلبه المنهج ولا يفعل ما يحرمه المنهج ومن يريد أن يقف في « افعل » و « لا تفعل » ، نقول له : إذا فعلت ما الذي يستفيده اللّه منك ؟ وإذا لم تفعل ما الذي يضر اللّه منك ؟ لا شئ ، إن عليك أن تفكر جيدا فالأمر إنما يردّ أو يتمرد عليه إن كان للآمر فيه مصلحة ، وحيث إنه لا مصلحة للحق سبحانه وتعالى في مراداته من الخلق إلا إصلاح الخلق ذاته ، إذن فمنهج الحق هو لمصلحة الإنسان ، وأول ما يصاب به من يقف في منهج اللّه أنه يصبح ضد نفسه ، ولا ينسجم مع الكون ، فإن كان هناك من يريد ألا يسلم ، فليجرب نفسه بألا يسلم في المقهورات التي هو مقهور عليها ، وهذا أمر مستحيل . ولنقرأ الموقف القرآني بدقة ، لنرى أنه الحق بعد القسم وبعد العهد وبعد الإشهاد