محمد متولي الشعراوي
1581
تفسير الشعراوى
جاء منك أيها الإنسان . ولهذا فنحن لا نجد فسادا في الكون إلا وللإنسان مدخل فيه ، أما مالا مدخل للإنسان فيه فلا فساد فيه أبدا . أرأيت أحدا قد اشتكى من أن الهواء قصر ؟ لا . لماذا ؟ لأن أحدا لا دخل له بمسألة الهواء هذه أبدا ، صحيح أننا نتدخل في الهواء بتلويثه بالعادم والفضلات ، وصحيح أيضا أن الحق يكرم الخلق باكتشافات قد تصلح من هذا الفساد إذن ، فحين يتدخل الإنسان فإن الشئ قد يفسد . لكن هل معنى ذلك ألا نتدخل ؟ هل نقف من الكون مكتوفى الأيدي ؟ لا ، بل يجب أن نتدخل في الكون ، ولكن بمنهج اللّه . إنك إن تدخلت في الكون بمنهج اللّه ، فكل شئ يسير كما يسير الكون الذي لا منهج له إلا الخضوع والتسخير ، فكما أدت الشمس مهمتها والجماد مهمته ، والحيوان مهمته ، وأنت أيها الإنسان مطلوب منك أن تؤدى مهمتك ، وهي أن تطيع اللّه ، تلك الطاعة التي تتلخص مطلوباته منك في : « افعل كذا ولا تفعل كذا » فإن انتظمت مع المنهج ب « افعل » و « لا تفعل » تكن قد انسجمت مع الكون . إن اللّه سبحانه يزيّل هذه القضية ويختمها باستفهام تنقطع وتنفطر له قلوب المؤمنين : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) ( سورة آل عمران ) إن كل شئ في السماوات وفي الأرض قد أسلم للّه طوعا أو كرها . وإذا ما تساءلنا ، وما معنى « طوعا ؟ » فالإجابة هي طاعة التسخير ، كما قالت السماوات والأرض في النص القرآني الحكيم : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا