محمد متولي الشعراوي
1578
تفسير الشعراوى
بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) ( سورة المؤمنون ) فإذا كانوا لا يرتضون منهج اللّه ، فأي فسق هم فيه ؟ إنه فسق عظيم ؛ لأن اللّه قد أخذ عليهم العهد وعلى أنبيائهم ووثق هذا العهد ، أفغير اللّه يبغون ؟ نعم ، إنهم يبغون غير اللّه ومن هو ذلك الغير ؟ أهو إله آخر ؟ لا ، فليس مع اللّه إله آخر ، بل هم قد جعلوا الخلق مقابل الخالق ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) إنهم ما داموا غير مؤمنين برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أرسله اللّه نبيا ورسولا فإن ذلك يكشف رغبتهم في أنهم يريدون منهجا غير منهج اللّه ، وليس أمامهم إذن إلا مناهج البشر النابعة من الأهواء ، والتي تقود حتما إلى الضلال ، إن الحق سبحانه وتعالى يريد لخلقه أن يكونوا منطقيين مع أنفسهم ، إنه الحق سبحانه وتعالى قد أوضح لنا في منهجه ، وقال لنا هذا المنهج : أنتم مستخلفون في الكون ، وأنتم أيها الخلفاء في الأرض سادة هذا الكون ، سادة يخدمكم الكون كله ، وانظروا إلى أجناس الوجود تجدوها في خدمتكم ، الحيوان أقل منكم بالفكر . والنبات أقل من الحيوان بالحس . والجماد أقل من النبات . إذن فأجناس الكون من حيوان ونبات وجماد ترضخ لإرادتك أيها الإنسان ، فالنبات يخدم الحيوان والحيوان يخدمك أيها الإنسان ، والجماد يخدم الجميع ، والعناصر التي نأخذها نحن البشر من الجماد يستفيد منها أيضا النبات والحيوان . إذن فكل جنس في الوجود تراه بعينيك إنما يخدم الأجناس التي تعلوه .