محمد متولي الشعراوي

1555

تفسير الشعراوى

بهما حركة المكوك الثانية في ارتدادها ، وبذلك يتم النسيج ، وحين يتدرب إنسان على هذا العمل فهو يحتاج إلى وقت طويل ، ليصل إلى كفاءة الحركة . في بداية التدريب يكون الأمر صعبا ، ويستطيع النساج بعد أن يتقن التدريب أن يجلس أمام آلة النسيج ويداه تحرك المكوك بآلية . لقد صارت المسألة بالنسبة إلى النساج المتدرب آلية . وسبق أن ضربت المثل بالإنسان الذي يتعلم قيادة السيارة ، فالمدرب يعلمه كيف يدير المفتاح ، وكيف ينتظر لتسخين المحرك ، وكيف يفك مكبح السيارة ، ثم كيف يحرك عصا التحكم في اندفاع السيارة ، وكيف يوازن بين الضغط على بدال الوقود والضغط على بدال التحكم الفاصل ، وكيف يوازن بين سير السيارة بتخفيض السرعة بلمسات خفيفة لبدال المكبح . وقد يخطئ الإنسان في بداية التعلم ويرتبك ، ولكنه بعد تمام التدريب فإنه يعمل بآلية وبدون تفكير ، إنه عمل آلى لا يحتاج إلى تفكير ، وضربت في السابق مثالا بالصبي الذي يتعلم حياكة الملابس ، إنه يأخذ وقتا ليضع الخيط في سم الإبرة ، وتقع منه الأخطاء في قياس المسافات المختلفة بين الغرز ، لكنه من بعد ذلك يتدرب على فعل هذه الأعمال التي كانت صعبة ، ويؤديها بآلية ، والعمل الآلى في الأمور المحسة ، يقابل الملكة في الأمور المعنوية ، فيقال : « إن الصدق عند فلان ملكة » أي أنه إنسان لا يرهقه أن يكون صادقا . ونحن أثناء تعليم أبنائنا للنحو - مثلا - نقول لهم : « إن حكم الفاعل الرفع والمفعول به منصوب » وعندما ينطق الابن عبارة ما ، فإنه يحاول تطبيق القاعدة أثناء القراءة ، وقد ينساها ، أو يتلجلج ، وعندما يتذكرها فإنه ينطق الكلمات برسمها الصوتي الصحيح ، وبعد أن يتم التدريب على القاعدة ويقرأ الابن ، فإن أخطاءه تتلاشى ، وبذلك يصير النحو ملكة عنده . وكذلك الخلق ، إن الخلق صفة ترسخ في النفس ، فتصدر عنها الأفعال بيسر وسهولة ، فيقال : « الصدق له خلق » ، و « الكرم له خلق » ، و « الشجاعة له خلق » إنها الصفات التي ترسخ في النفس فتصدر عنها الأفعال في يسر وسهولة . والحق سبحانه يقول : « أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ » وقد فسر البعض حرمان أولئك من الخلق بأن هذا الصنف من الناس لا نصيب لهم من الخلق ، لأن الخلق