محمد متولي الشعراوي
1549
تفسير الشعراوى
معاملة تختلف عن معاملتهم لأهل الكتاب ، فقال سبحانه : « وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » . يعلمون ماذا ؟ يعلمون أن قولهم كذب ، فهم يعرفون الحكم الصحيح وينحرفون عنه ، وياليتهم قالوا : إن ذلك الحكم من عند أنفسهم ، لكنهم ينسبون ذلك إلى تعاليم دينهم ، وتعاليم الدين - كما قلنا - مأخوذة من اللّه ، وهم بذلك - والعياذ باللّه - يفترون على اللّه كذبا بأنه خلق خلقا ثم صنفهم صنفين : صنفا تؤدى الأمانة له ، وصنفا لا تؤدى الأمانة له ، وهكذا كذبوا على اللّه وعلموا أنهم كاذبون ، وهذا هو الافتراء . وهم أيضا يعلمون العقوبة التي تلحق من يكذب على اللّه ورغم ذلك كذبوا . لقد حذف الحق في هذه الآية المفعول به فلم يقل : « يعلمون كذا » . الحق حين يحذف « المفعول » فهو يريد أن يعمم الفهم ويريد أن يعمم الحركة ، إنه سبحانه يريد أن يبلغنا بأن هؤلاء يعلمون أن قولهم هذا كذب ، ويعلمون عقوبة ذلك الكذب . . وساعة تأتى قضية منفية ثم يأتي بعدها كلمة « بلى » فإنها تنقض القضية التي سبقتها ومعنى ذلك أنها تثبت ضدها . لقد قالوا : « لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ » وهذه قضية منفية ب « ليس » ، والحق يقول في الآية التالية : بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) إن قول الحق في بداية هذه الآية « بلى » إنما جاء لينقض القضية السابقة التي ادعاها أهل الكتاب ، وكأن الحق يقول : أي عليكم في الأميين سبيل ؛ لأن المشرع هو اللّه ، والناس بالنسبة له سبحانه سواء . وبعد ذلك يأتي قول الحق بقضية عامة :