محمد متولي الشعراوي
1546
تفسير الشعراوى
بأمانته ، فأصبح هناك ارتباط وامتزاج ، وإياك ساعة الأداء أن تفصل الأمانة عن القنطار ، فساعة يغريك قنطار الذهب ببريقه فعليك أن تلصق الأمانة بالقنطار ، وإياك أن يغريك القنطار فتترك أمانتك لأنك إن نظرت إلى القنطار دون أن تنظر إلى الأمانة فهذه هي الخيبة . أما استعمال « على » مع الأمانة ، ف « على » في اللغة تأتى للاستعلاء والتمكن ، أي اجعل الأمانة مستعلية على القنطار ، وبذلك تصير أمانتك فوق القنطار ، فساعة تحدثك نفسك بأن تأخذ القنطار لأنه يدير لك حركة حياتك ، ولأنه يخرجك إلى دنيا عريضة مغرية فتذكر عز الأمانة ، ولهذا نجد الفقهاء قد قالوا بقطع يد السارق في ربع دينار ، وجعلوا دية قطع يد إنسان لم يسرق خمسمائة دينار وتساءل البعض قائلا : يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار فقال فقيه ردا على ذلك المعترض : عز الأمانة أغلاها ، وأرخصها ذل الخيانة ، فافهم حكمة الباري إذن قول الحق سبحانه وتعالى : « وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ » هذا القول جاء بالباء ليلصق الأمانة بالمؤتمن عليه ، وجاء بالمؤتمن عليه وهو القنطار وهو أضخم شئ في عالم الموازين وكان من الذهب وهو أثمن المعادن وأغلاها ليؤكد على كل مؤتمن أن يلصق الأمانة بما اؤتمن عليه ولا يفصل بينهما أبدا لأنه لو فصل الأمانة وعزّها عن القنطار ربما سولت له نفسه أن يأخذ القنطار ويترك الأمانة . وكذلك عندما تأتى الأمانة متعدية بعلى ، تكون الأمانة فوق الشئ المؤتمن عليه ، فالأمانة يجب أن تكون مستعلية على الشئ مهما غلت قيمته ، ويقول الحق من بعد ذلك : « وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً » أي أن تكون دائم السؤال عن دينارك الذي ائتمنت عليه ذلك الإنسان ، وأن تلح في طلب دينارك . ومن بعد ذلك يقول الحق : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ » وقد قام بعض من بني إسرائيل على عهد رسول اللّه ، بخديعة الأميين من العرب المؤمنين