محمد متولي الشعراوي

1530

تفسير الشعراوى

هذا الإتمام قال الحق سبحانه لإبراهيم : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ( من الآية 124 سورة البقرة ) أي إنك يا إبراهيم مأمون على أن تكون إماما للناس في دينهم لأنك أديت « افعل ولا تفعل » بتمام وإتقان . ولنر غيرة إبراهيم عليه السّلام على منهج ربه ، إنه لم يرد أن يستمر المنهج في حياته فقط ، ولكنه طلب من اللّه أن يظل المنهج والإمامة في ذريته ، فقال الحق سبحانه على لسان إبراهيم طالبا استمرار الأمانة في ذريته : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ( من الآية 124 سورة البقرة ) إن سيدنا إبراهيم قد امتلأ بالغيرة على المنهج وخاف عليه حتى من بعد موته ، لكن الحق سبحانه وتعالى يعلم الخلق جميعهم من خلال إبراهيم فيقول سبحانه : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( من الآية 124 سورة البقرة ) أي أن المسألة ليست وراثة ، لأنه سيأتي من ذريتك من يكون ظالما لنفسه ويعدل في المنهج بما يناسب هواه ، وهو بذلك لا تتوافر فيه صفات الإمامة . إن الحق يعلمنا قواعد إرث النبوة ، إن تلك القواعد تقضى أن يرث الأنبياء من هو قادر على تطبيق المنهج بتمامه دون تحريف ، والمثال على ذلك ما علمه لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين قال لسلمان الفارسي : « سلمان منا آل البيت » « 1 » إن سيد الخلق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقل لسلمان الفارسي « أنت من العرب » لا . بل نسبه لآل البيت ، أي نسبه إلى إرث النبوة بما يتطلبه هذا الإرث

--> ( 1 ) رواه الحاكم في مستدركه ، والطبراني في معجمه الكبير .