محمد متولي الشعراوي
1528
تفسير الشعراوى
النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) ولنا أن نلحظ أن كل رسول من الرسل السابقين على سيدنا رسول اللّه إنما نزل لأمة محددة ، فموسى عليه السّلام أرسله اللّه إلى بني إسرائيل ، وكذلك عيسى عليه السّلام ، قال تعالى : « وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ » أي رسولا مسلما في حدود تطبيق المنهج الذي جاء به ونزل إلى هؤلاء الرسل ، فلما تغير بعض من التشريع وتمت تصفية المنهج الإيمانى بالرسالة الخاتمة ، وهي رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهي عامة لكل البشر فقد آمن بعض من أهل تلك الأمم برسالته عليه الصلاة والسّلام ، كما آمن بها من أرسل فيهم سيدنا رسول اللّه ، واستمر موكب الإيمان بالدين الخاتم إلى أن وصل إلينا . وهكذا صارت أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هي خاتمة الأمم الإسلامية ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو خاتم الأنبياء والمرسلين . عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ، ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ، فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين » « 1 » . وحين يقولون : إن إبراهيم عليه السّلام كان يهوديا أو نصرانيا . إنما أوردوا ذلك لأن إبراهيم عليه السّلام فيه أبوة الأنبياء . وهم قد أرادوا أن يستحضروا أصل الخلية الإيمانية في محاولة لأن ينسبوها إلى أنفسهم وكأنهم تناسوا أن المسألة الإيمانية ليست بالجنس أو الوطن أو الدم ، أو أي انتماء آخر غير الانتماء لمنهج اللّه الواحد ، ولذلك فأولى الناس بإبراهيم ليسوا من جاءوا من ذريته ، بل إن أولى الناس بإبراهيم هم الذين اتبعوه ، ونبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قد اتبع إبراهيم عليه السّلام ، لذلك فلا علاقة لإبراهيم بمن جاء من نسله ، ممن حرفوا المنهج ولم يواصلوا الإيمان ، لقد حسم اللّه هذه القضية مع إبراهيم عندما قال سبحانه :
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم .