محمد متولي الشعراوي

1512

تفسير الشعراوى

ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) يقول الحق تبارك وتعالى : « ذلك » إشارة لما سبق من الأحداث ، في شأن امرأة عمران ، ومريم ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ، وكان لكل واحد من هؤلاء قضية عجيبة يخرق فيها ناموس الكون ، وكلها آيات ، أي عجائب . وقد نقلت إلينا هذه العجائب من واقع ما رآه الذين عاصروا تلك الأحداث ، وجاء الخبر اليقين بتلك العجائب في قرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو الكتاب الحق الموصوف من اللّه بأنه « الذِّكْرِ الْحَكِيمِ » فاطمئنوا - أيها المؤمنون - إلى أن ما وصلكم عن طريق القرآن ، إنما حكى واقعا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فما جاء به من أخبار عن تلك الآيات هو ما يطابق الواقع الذي عاصره الناس وحكوه . وبعد ذلك يعرض الحق لنا سبحانه قضية سيدنا عيسى عليه السّلام ، وهي قضية يجب أن نتنبه إليها تنبها جديدا فنعرض وجهة نظر الذين يضعونه في غير الموضع الذي أراده اللّه ، كما نعرض وجهة نظر الذين يضعونه في الموضع الذي يريده اللّه ، فالمسألة ليست انتصارا منا في الدنيا على فريق يقول : كذا ، وليست انتصارا لفريق آخر في الدنيا ليقول : كذا ، لأنها مسألة لها عاقبة تأتى في الآخرة ويحاسبنا عليها الحق تعالى ، لذلك كان من المهم جدا أن نصفيها تصفية يتضح فيها الحق ، حتى لا يظلم أحد نفسه . لقد جاء عيسى عليه السّلام على دين اليهودية ، أي طرأ على دين اليهودية ونحن نعلم أن دين اليهودية قد تم تحريفه من اليهود تحريفا جعله ينحاز إلى الأمور المادية الصرفة ، دون أدنى اعتبار للأمور الروحية والإيمان بالغيب ، فهم ماديون ، وتتمثل ماديتهم في أنهم قالوا لموسى عليه السّلام ما حكاه القرآن الكريم :