محمد متولي الشعراوي
1482
تفسير الشعراوى
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ » ذلك هو منطق عيسى . كان منطقه الأول حينما كان في المهد قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) ( سورة مريم ) إن قضية عبوديته للّه قد حسمت من البداية ، وهي قضية القمة ، إنه عبد اللّه والقضية الثانية هي قضية الرسالة ونقل مراد اللّه وتكليفه إلى خلق اللّه حتى يبنوا حركة حياتهم على مقتضى ما أنزل اللّه عليهم ، ومن الطبيعي أن أي رسول عندما يأتي بمنهج من عند اللّه ، فالهدف أن يحمل الناس جميعا على سلوك هذا المنهج ، ويحدد حركة حياتهم ب « افعل كذا » و « لا تفعل كذا » وعندما يسمع الواحد من الناس الأمر ب « افعل » فقد يجد في التكليف مشقة ؛ لماذا ؟ لأنها تلزمه بعمل قد يثقل عليه ، و « لا تفعل كذا » فيها مشقة ؛ لأنها تبعده عن عمل كان يحبه . والمرء في الأحداث بين اثنين : عمل يشق عليه فيحب أن يجتنبه ، وعمل يستهويه فيحب أن يقترب منه ، والمنهج جاء من السماء ليقول للإنسان « افعل » ولا « تفعل » إذن فهناك مشقة في أن يحمل الإنسان نفسه على أن يقوم بعمل ما من أعمال التكليف ، ومشقة أخرى في أن يبتعد عن عمل نهى عنه التكليف . ومعظم الناس لا تلتفت إلى الغاية الأصيلة ؛ ولا يفهمونها حق الفهم ، فيأتي أنصار الشر ؛ ولا يعجبهم حمل نفوسهم على مرادات خالقهم . إن أفكار الشر تلح على صاحبها فيتمرد على التكليف الإيمانى ، وأفكار الشر تحاول الاقتراب بصاحبها من فعل الأمور التي حرمها التكليف . ولذلك ينقسم الناس لأنهم لم يحددوا هدفهم في الوجود . إن كل حركة في الوجود يمكننا أن نعرف أنها حركة إيمانية في صالح انسجام الإنسان مع الكون ، أو هي حركة غير إيمانية تفسد انسجام الإنسان مع فطرته ومع الكون ، فإذا كانت الحركة تصل بالإنسان إلى هدفه الإيمانى . فستكون حركة طيبة وحسنة بالنسبة للمؤمن ، وإذا كانت تبعده عن هدفه تكون حركة سيئة وباطلة ، وهكذا نرى أن الهدف هو الذي يحدد الحركة .